جميل صليبا

20

المعجم الفلسفي

العوامل ، وليست هذه العوامل واحدة في كل لغة . ولا يخفى على الناظر في معجمنا هذا اننا لم نذكر فيه من المعاني القديمة الّا ما يصلح لتوضيح المعاني الحديثة . ومع اننا تقيدنا فيه بالتفسير الموضوعي لكل لفظ ، فإننا لم نستطع ان نظنّ على القارئ ببعض التفسيرات الذاتية المتفقة مع وجهة نظرنا . ذلك لأن العقل ، وان تقيّد بالقواعد الموضوعية التي رسمها لنفسه ، فان حريته تدفع في بعض الأحيان إلى الافلات من هذه القيود لاثبات ذاته . وإذا كان تحديد المعاني الفلسفية أصعب من تحديد الأشياء المادية ، فمرد ذلك إلى أنّ هذه المعاني لا بد من أن تتأثر بما يضيفه العقل إليها من العناصر الذاتية . فليس يصح اذن ان تعد شروحنا لألفاظ هذا المعجم شروحا نهائية مطلقة ، وانما يجب ان تعدّ شروحا تقريبية تقبل الزيادة والنقصان . وكما يطيب لنا ان نعترف بفضل الذين سبقونا إلى تحديد هذه الالفاظ ، فكذلك يسعدنا ان نطلع على آراء الهيئات العلمية في مضمون هذا المعجم ، حتى إذا اطلعنا على هذه الآراء أمكننا أن ننتفع بها في تصحيح تعريفاتنا . انه من الصعب على رجل واحد ان يضع بنفسه معجما فلسفيا يحدد فيه معاني الألفاظ تحديدا نهائيا . فمعجم ( لالاند ) الذي اقتبسنا منه معظم تعريفاتنا ليس نتيجة عمل فردي ، وانما هو نتيجة مجهود جمعي اسهم فيه أعضاء الجمعية الفلسفية الفرنسيّة ، خلال عدة سنوات ، وإذا كان ( الكسي برتران ) و ( غوبلو ) و ( فولكيه ) وغيرهم قد انفردوا بوضع معاجمهم بأنفسهم ، فان هذه المعاجم لا تخفي ملامحهم الخاصة . وما أظن أن بي حاجة إلى القول اني عنيت بترجمة المصطلحات